ابن عربي
500
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( من غيرة الحق حجابه الخلق عن العلم به وبالخاصة من عباده ) ( 407 ) ومما يؤيد ما ذكرناه أنه لو حسن ( الإنسان ) الظن بشخص ، وتخيل أنه من أولياء الله - وليس ( هو ) كذلك في نفس الأمر - عظمه واحترمه . هذا في فطرة كل مخلوق . فما قصد أحد انتهاك حرمة الله في أوليائه . وهذا من غيرة الحق . - فان قلت : « فقد آذوا الله ، مع علمهم بأنه الله ! » قلنا في الجواب عن ذلك : ما علموا أن ذلك أذى ، وأنهم تأولوا فأخطئوا في نفس الأمر لحكم الشبهة التي قامت لهم ، وتخيلوا أنها دليل وهي ، في نفس الأمر ، ليست كذلك . - وهذه كلها ، من الحق في عباده ، أمور مقدرة لا بد من وقوعها . فمن غيرته ( - سبحانه - ) حجابهم عن العلم به وبالخاصة من عباده . فجناب الله وأهل الله ، على الإطلاق ، محترمون : ما لم تعين ، أو تتأول ، فاعلم ذلك !